السيد جعفر مرتضى العاملي

21

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قال العباس : هؤلاء أشجع . قال أبو سفيان : هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد . قال العباس : وأدخل الله - تعالى - الإسلام في قلوبهم ، فهذا فضل من الله . ثم قال أبو سفيان : أبعدُ ما مضى محمد ؟ فقال العباس : لا ، لم يمض بعد ، لو أتت الكتيبة التي فيها محمد رأيت فيها الحديد والخيل والرجال ، وما ليس لأحد به طاقة . قال : ومن له بهؤلاء طاقة ؟ وجعل الناس يمرون ، كل ذلك يقول أبو سفيان : ما مر محمد ؟ فيقول العباس : لا ، حتى طلعت كتيبة رسول الله « صلى الله عليه وآله » الخضراء التي فيها المهاجرون والأنصار - وسميت الخضراء لما فيها من الحديد ، والعرب تطلق الخضرة على السواد والعكس - وطلع سواد شديد ، وغبرة من سنابك الخيل ، وجعل الناس يمرون ، كل ذلك يقول : أما مر محمد ؟ فيقول العباس : لا . وفي هذه الكتيبة : الرايات والألوية ، مع كل بطن من بطون الأنصار لواء وراية ، وهم في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق ، ولعمر بن الخطاب فيها زجل ( 1 ) بصوت عال وهو يزعها ( 2 ) ويقول : رويداً حتى يلحق أولكم آخركم .

--> ( 1 ) الزجل : رفع الصوت . ( 2 ) وزع فلاناً : زجره ونهاه . ووزع الجيش : رتب فرقه ، وسواهم صفاً واحداً .